ناشطة تؤكد: النساء في إيران يتحملن العبء الأكبر من تداعيات الحرب
شددت المتحدثة باسم حملة "وقف جرائم الشرف" رضوان مقدم على ضرورة تعزيز الوصول إلى الموارد وتطوير مهارات الدفاع عن النفس، من خلال التضامن واتخاذ إجراءات عملية للحد من العنف المنزلي والضغوط الاقتصادية خلال الأزمات.
شهلا محمدي
مركز الأخبار ـ مع استمرار الحرب والأزمة الدائرة في إيران وتفاقم تداعياتها الأمنية والاقتصادية، تواجه النساء تحديات متصاعدة تمس حياتهن اليومية وحقوقهن الأساسية، فقد أدت الاضطرابات وانعدام الاستقرار إلى زيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، ما جعل النساء في مقدمة الفئات الأكثر تأثراً بهذه التطورات.
في أواخر شباط/فبراير الماضي اندلعت حرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، هذه الحرب إلى جانب تدهور الوضع الأمني وانقطاع الإنترنت، تركت آثاراً ثقيلة على الحياة اليومية للسكان داخل إيران، في هذا السياق أجرت وكالتنا الحوار التالي مع رضوان مقدم، المتحدثة باسم حملة "وقف جرائم الشرف"، حول انعكاسات هذه التطورات على المجتمع الإيراني، كما نتناول التغيرات التي طرأت على وضع المرأة في إيران خلال الشهر الماضي.
كيف يبدو واقع النساء في ظل الحرب التي تشهدها إيران في هذه الظروف، وما الأسباب التي تؤدي إلى تهميش قضاياهن وإضعاف حضور أصواتهن خلال الأحداث الجارية؟
تواجه النساء في حالات الحرب مستويات متعددة من العنف؛ عنف لا يقتصر على الدمار وانعدام الأمن، ولكنه يتجلى أيضاً بشكل مزدوج، في شكل عنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي، في حالات النزوح، وفقدان أفراد الأسرة، والضغوط الاقتصادية وتصاعد العنف المنزلي، تصبح انقطاعات الإنترنت أيضاً عاملاً مثيراً للقلق، وهو عامل لا يعيق نشر المعلومات فحسب، بل يزيد أيضاً من المخاطر ويعرض النساء لتهديدات أكبر.
في أعقاب احتجاجات التي شهدتها إيران بداية العام الجاري ومآسيها الدموية، واستناداً إلى الوثائق والأبحاث التي أجريت، تم تسجيل 187 حالة من جرائم "الشرف" بالكامل وإخضاعها للتحليل الكمي والنوعي، مع ذلك شهدت الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري تراجعاً ملحوظاً في التغطية الإخبارية لجرائم تحت ذريعة الشرف، ولا يعني هذا التراجع توقف هذه الحوادث، بل يشير إلى محدودية الوصول إلى المعلومات داخل البلاد، ففي ظلّ تصدّر أخبار الحرب المشهد الإعلامي، وسط أجواء من الفوضى والأزمة، تبقى العديد من هذه الحوادث طي الكتمان.
لماذا يتجاهل المجتمع وضع المرأة في أوقات الحرب؟ ولماذا تمتنع وسائل الإعلام نفسها عن تناول هذه القضية، وكأنها تفقد وظيفتها الأساسية؟
يسعى الصحفيون عادةً إلى رصد "أخبار اليوم"، وفي حالات الحرب ينصبّ تركيزهم الرئيسي على تغطية الأحداث المتعلقة بالحرب، ولهذا السبب تحظى القضايا الاجتماعية لا سيما القضايا المتعلقة بالمرأة، باهتمام أقل وتُهمّش، من جهة أخرى في حالة الحرب يسعى الناس إلى الأمان فوق كل شيء وتجبرهم ظروف الحرب المفروضة على التركيز على الحفاظ على حياتهم وحياة أحبائهم، ونتيجة لذلك تصبح معالجة المشاكل والقضايا الأخرى أولوية ثانوية.
في مثل هذه الظروف، قد يكون عامة الناس هم من ينقلون المعلومات إلى الصحفيين، كاشفين لهم بعض الحقائق، إلا أن الواقع المرير هو أن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً في الحروب، وهي أضرار غالباً ما تكون أكثر وضوحاً وانعكاساً في أوقات السلم، ونتيجة لذلك يُعدّ تراجع الاهتمام بالقضايا الإنسانية والاجتماعية من أهم تبعات الحرب.
تتعرض النساء في دول مثل السودان والصومال للعنف الجنسي الممنهج الناجم عن الحرب، وفي ظل هذه الظروف يبرز التساؤل كيف يمكن للنساء، داخل هذه الدول وخارجها اتخاذ إجراءات لتنظيم هذا الوضع وإنشاء آليات فعّالة للدعم والتضامن فيما بينهن؟
لطالما اضطلعت المرأة بدور فاعل في المجالات الاجتماعية، وفي ظل الوضع الراهن، تقع على عاتق الناشطات الاجتماعيات مسؤولية عدم التزام الصمت إزاء العنف، فالأنشطة التي كنّ يقمن بها سابقاً في مختلف المجالات باتت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى وتحتاج إلى توسيع نطاقها وتعزيزها، بإمكانهن المساهمة في عكس الواقع وكسر الصمت الإعلامي بشتى الطرق، بما في ذلك في مجالات كحقوق الطفل والعنف الأسري وغيرها من القضايا الاجتماعية.
وفي الوقت نفسه، يُعد الاهتمام بتعليم المرأة ذا أهمية خاصة، فهذه مهمة تقع على عاتق الناشطات الاجتماعيات لمساعدة النساء على مقاومة العنف والضغوط الاقتصادية والفقر من خلال تعزيز الوعي ومهارات الدفاع عن النفس والتمكين.
خلال أوقات الحرب، يرتفع مستوى العنف بشكل ملحوظ، وقد يؤدي التعرض المستمر للموت وانعدام الأمن إلى تطبيع العنف في أذهان الأفراد، لذا من الضروري الحفاظ على الوعي الجماعي بهذا الخطر ومنع تطبيع العنف، ويمكن حيثما أمكن أن تساهم ورش العمل التوعوية وتنفيذ إجراءات عملية من قبل الناشطين الاجتماعيين في الحد من مستوى العنف الأسري في حالات الأزمات.